قوله عز وجل:{وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}(من لدنا) يجوز أن يكون متعلقًا بقوله: {وَعَلَّمْنَاهُ}، وأن يكون حالًا من {عِلْمًا} لتقدمه عليه، و {عِلْمًا} مفعول به ثان لِعَلَّمْنا، وهو من العلم الذي يتعدى إلى مفعول واحد (١)، كقوله:{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا}(٢) ولو كان مصدرًا لكان تعليمًا (٣).
قوله عز وجل:{هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} قرئ: (رَشَدًا) بفتحتين و {رُشْدًا} بضمة وسكون (٤). وهما لغتان بمعنى. وفي نصبه وجهان:
أحدهما: مفعول له متعلق بقوله: {هَلْ أَتَّبِعُكَ} أي: هل أتبعك للرشد؟ أي: لطلب الرشد.
والثاني: مفعول به ثان لـ {تُعَلِّمَنِ}، والتقدير: هل أتبعك على أن تعلمني رشدًا مما عُلِّمْتَهُ؟ أي: علمًا ذا رشد أنتفع به في ديني، فحذف الضمير في {عُلِّمْتَ} الراجع إلى الموصول، وهو المفعول الثاني لـ {عُلِّمْتَ}. ولا يجوز أن يكون المفعول الثاني، أعني الرد لـ {عُلِّمْتَ} لبقاء الموصول بلا راجع.
وقوله: على الوجه الأول: في موضع الحال من الكاف في {هَلْ
(١) وتعدى هنا إلى مفعولين بالتضعيف. (٢) سورة البقرة، الآية: ٣١. (٣) انظر التبيان ٢/ ٨٥٥. (٤) قرأ البصريان بفتحتين، وقرأ الباقون بضمة وسكون. انظر السبعة / ٣٩٤/. والحجة ٥/ ١٥٤ - ١٥٥. والمبسوط / ٢٧٩/. والتذكرة ٢/ ٤١٦.