قوله عز وجل:{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ}(مَنْ) موصول منصوب بقوله: {وَاسْتَفْزِزْ} وما بعده صلته، والراجع محذوف، أي: استطعته، لا استفهام منصوب بـ {اسْتَطَعْتَ} كما زعم بعضهم (٢) لفساد المعنى. قال أبو علي: هذا زجر واستخفاف به، والمعنى: ازعج من استطعت إزعاجه منهم (٣). وقيل: اسْتَخْفِفْ (٤). وعن أبي إسحاق: ادعهم دعاءً يحملهم على إجابتك (٥). وقيل: اقطعهم عن عملهم بدعائك إياهم إلى طاعتك، والفَزُّ: القطع، ومنه فَزَّز ثوبَه، إذا قَطَّعَه (٦).
وقوله:{وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ} أي: واجمع عليهم خيَّالَتَكَ، يقال: أَجْلَبُوا عليه: إذا تجمعوا وتألبوا، وقيل: أجلب من الجلبة، وهي الصياح، يقال: جلب على فرسه وأجلب عليه، إذا صاح به من خلفه، على معنى: صح عليهم بخيلك (٧).
(١) انظر الأوجه الثلاثة في التبيان ٢/ ٨٢٦ - ٨٢٧ أيضًا. (٢) هو أبو البقاء ٢/ ٨٢٧ حيث قدم هذا الإعراب على الأول. (٣) انظر هذا المعنى عند الرازي ٢١/ ٦. والراغب (فزّ). (٤) قاله أبو عبيدة ١/ ٣٨٤. والفراء ٢/ ١٢٧. (٥) معانيه ٣/ ٢٥٠. (٦) كذا أيضًا هذا المعنى في القرطبي ١٠/ ٢٨٨. وروح المعاني ١٥/ ١١١. ولم أجد هذا في معجمات اللغة في باب الزاي وإنما ذكروه في باب الراء (فزر). قال الجوهري: تفزَّر الثوب: إذا انقطع. (٧) كون الجلب بمعنى الجمع: هو قول الزجاج ٣/ ٢٥٠. وكونه من الجلبة وهي الصياح: اقتصر عليه الراغب (جلب). والزمخشري ٢/ ٣٦٧. وابن عطية ١٠/ ٣١٩. وانظر المعنيين في معالم التنزيل ٣/ ١٢٣. وزاد المسير ٥/ ٥٨. قلت: والمعنيان واحد، لأن الجمع =