قوله عز وجل:{وَإِذْ قُلْنَا} أي: واذكر إذ أوحينا إليك (١).
وقوله:{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} أي: أريناك إياها، و {فِتْنَةً}: مفعول ثان لـ {جَعَلْنَا}، أي: ابتلاءً وامتحانًا.
وقوله:{وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} عطف على الرُّؤْيَا، أي: وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة لهم أيضًا، وهي شجرة الزقوم عند الجمهور (٢).
وقيل: وصفها باللعْن، لأنَّ اللعن: الإبعاد، وهي في أصل الجحيم، في أبعد مكان من الرحمة (٣).
وقيل: المراد باللعن أهلها، وآكلوها وهم الكفرة والفجرة، والأصل: والشجرة الملعون أهلها، فلما حذف المضاف استتر الضمير في اسم المفعول، فأنث المفعول لجريه على الشجرة.
وقيل: العرب تقول لكل طعام مكروه ضار: ملعون (٤).
وقرئ:(والشجرةُ الملعونةُ) بالرفع (٥) على الابتداء، والخبر محذوف، أي: والشجرة الملعونة في القرآن فتنة، أو كذلك (٦). وقد أجاز الفراء أن
(١) سقط إعراب هذه الجملة من (أ) و (ب). (٢) وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومسروق، والحسن، وأبي مالك، وعكرمة، و. . . أخرجه الطبري ١٥/ ١١٣ - ١١٥ عنهم. وانظر المحرر الوجيز ١٠/ ٣١٥. وزاد المسير ٥/ ٥٤ - ٥٥. (٣) قاله الزمخشري ٢/ ٣٦٦. (٤) انظر هذا القول مع الذي قبله في معاني الزجاج ٣/ ٢٤٨. ومعاني النحاس ٤/ ١٧٠. ومعالم التنزيل ٣/ ١٢٢. (٥) نسبها أبو حيان ٦/ ٥٥. وتبعه السمين ٧/ ٣٧٧ إلى زيد بن علي. (٦) هذا إعراب الزمخشري ٢/ ٣٦٦. وجوز أبو البقاء ٢/ ٨٢٦ أن يكون الخبر (في القرآن). لكن رده السمين ٧/ ٣٧٧.