وقوله:{ذَلِكَ خَيْرٌ} أي: الإيفاء خير من البخْسِ. و {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} نصب على التمييز، والتأويل: مصير الشيء وعاقبته، من آلَ يؤولُ، إذا رجع؛ لأنه يؤول إليه آخره.
قوله عز وجل:{وَلَا تَقْفُ} القَفْوُ: التَّتَبُّعُ، يُقَالُ: قَفَوْتُ أَثَرَهُ أَقْفُوهُ قَفْوًا، إذا اتَّبَعْتَه، وقرئ:(ولا تَقُفْ) بضم القاف وإسكان الفاء كتَقُمْ (١)، وماضيه قافَ يقُوفُ [قيافة] كقام يقوم قيامة، إذا تَتَبَّعَ أيضًا، ومنه القَافَةُ. وقد أجاز أبو إسحاق أن يكون مقلوبًا من قفا يقفو، لأن المعنى واحد (٢).
وقوله:{كُلُّ أُولَئِكَ} رفع بالابتداء، والإِشارة في {أُولَئِكَ} إلى السمع والبصر والفؤاد، وهي لا تعقل، لأن (أولئك) كما تكون إشارة إلى العقلاء تكون إشارة إلى غيرهم، كقوله:
والخبر (كان) وما اتصل بها، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: كل أفعال أولئك كان عنه مسؤولًا, لأنه لا يُسْأل عن الجوارح، وإنما يُسْأل عن أَفْعَالِهَا، هذا هو الوجه والتحقيق فاعرف، فإنه قول الشيخ أبي علي - رحمه الله -، ولك أن تجعلها مسؤولةً على وجه المجاز.
(١) نسبها ابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ٣٤. وأبو حيان في البحر ٦/ ٣٦ إلى معاذ القارئ. وانظرها بدون نسبة في معاني الفراء ٢/ ١٢٣. ومعاني الزجاج ٣/ ٢٣٩. وجامع البيان ١٥/ ٨٧. ومعاني النحاس ٤/ ٥٦ حيث حكاها عن الكسائي، لكن صُحِّف الضبط فيها. وحكاها ابن خالويه / ٧٦/ عن بعضهم. (٢) انظر معانيه الموضع السابق. (٣) البيت لجرير، وهو من شواهد الأخفش ٢/ ٤٢٣. والمبرد في المقتضب ١/ ١٨٥ والكامل ١/ ٤٣٩. والزجاج ٣/ ٢٤٠. والطبري ١٥/ ٨٧. والنحاس في الإعراب ٢/ ٢٤١. والماوردي ٣/ ٢٤٤. والزمخشري ٢/ ٣٦١. وابن عطية ١٠/ ٢٩٤ وله على البيت اعتراض. وابن الجوزي ٥/ ٣٥.