وقوله:{أَكْثَرَ نَفِيرًا} النفير: مَن ينفر مع الرجل مِن قومه، وهو اسم للجمع، كالقوم والنفر والرهط. وقيل: هو جمع نَفْرٍ ككلِيبِ وعَبِيدٍ في جمع كلْبٍ وعبْدٍ (١)، وانتصابه على التمييز.
قوله عز وجل:{وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} في اللام وجهان:
أحدهما: على بابها، وهو الوجه، لأن اللام للاختصاص، والعامل مختص بجزاء عمله خيرًا كان أو شرًا، والتقدير: فلها جزاء الإساءة.
والثاني: بمعنى على، أي: فعليها (٢)، كقوله:{وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}(٣) والمعنى: وإن أسأتم فإنما تسيئون على أنفسكم، وإنما قال:{فَلَهَا} ولم يقل: فعليها ازدواجًا للكلام.
وقوله:{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ} أي: المرة الآخرة من إفسادكم، وجواب (إذا) محذوف، حذف لدلالة ذكره أَوَّلًا، تقديره: بعثناهم ليسوءوا وجوهكم، واللام من صلة هذا المحذوف، والمعنى: ليحزنوكم. والمراد بالوجوه: أصحاب الوجوه، أي: ذوي وجوهكم.
قال أبو علي: قال أبو زيد: سُؤْتُه مَسَاءَةً، وَمَسَائِيةً، وَسَوَايَة (٤).
قلت: والأصل سَوَائِيةً، فَعَالِيةً بمنزلة (علانية)، ولكن حذفت
(١) جوزه الزجاج ٣/ ٢٢٨. (٢) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ١٠. والعكبري في التبيان ٢/ ٨١٣. لكن رده النحاس في الإعراب ٢/ ٢٣١ وقال: لا يقوله النحويون الحذاق. (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦. (٤) انظر كلام أبي علي عن أبي زيد في الحجة ٥/ ٨٦.