وقوله:{لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ}(أجمعين) في موضع جر على التوكيد للضمير المجرور، وليس بحال منه كما زعم بعضهم (١)، لأن (أَجْمَعِينَ) لا يكون إلا معرفة والحال نكرة. والضمير للغاوينَ.
قوله عز وجل:{لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} يحتمل أن يكون خبرًا لـ {إِنَّ}(٢) بعد خبر، وان يكون مستأنفًا، ولا يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من {جَهَنَّمَ} لعدم العامل، لأنَّ (إِنَّ) لا تعمل في الأحوال، وكذا (لكنَّ) بخلاف ليت، ولعل، وكأن (٣).
وقوله:{لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}(جزء) مبتدأ، و {مَقْسُومٌ} صفة له، والظرف خبره، وهو {لِكُلِّ بَابٍ}. وأمَّا {مِنْهُمْ} فمحله النصب على الحال إمَّا مِنَ المنوي في الظرف، أو مِن {جُزْءٌ} لتقدمه عليه، وهو في الأصل صفة له، فلما قدمت عليه نصبت على الحال، كقوله:
ولا يجوز أن يكون صفة لـ {بَابٍ}، لأن الباب ليس منهم، ولا أن يكون من صلة {مَقْسُومٌ} على تقدير: لكل باب جزء مقسوم منهم، وإن كان جائزًا من جهة المعنى، لأن الصفة لا تعمل في الموصوف، ولا فيما قبله،
(١) قال ابن عطية ١٣١ - ١٣٢: (أجمعون) تأكيد، وفيه معنى الحال. قلت: رد عليه أبو حيان ٥/ ٤٥٤ وتلميذه السمين ٧/ ١٦٠ أيضًا. (٢) من الآية السابقة. (٣) فإنها تعمل في الحال لأنها بمعنى تمنيت، وترجيت، وتشبهت. قال السمين ٧/ ١٦٠: والقياس أن تعمل فيها (إنّ) أيضًا لأنها بمعنى أكدت، ولذلك عملت عمل الفعل وهي أصل الباب. (٤) تقدم هذا الشاهد كثيرًا، انظر أول ذلك برقم (٥٥).