وقال أبو الحسن: هو كقولك: الدلالة اليوم عليّ (١)، أي: هذا صراط في ذمتي، وتحت ضماني، كقولك: صحة هذا المال عليَّ، واختار أبو الفتح هذا الوجه، وقال: ما أحسن ما ذهب إليه أبو الحسن فيه (٢).
وقيل: هو محمول على المعنى، والمعنى: استقامته عليَّ، فيكون من صلة {مُسْتَقِيمٌ}(٣).
وقرئ:(عَلِيٌّ) بكسر اللام والتنوين (٤)، أي: عالٍ رفيع، وهو من علو الشرف والمنزلة، لا من عُلُوِّ الطول.
قوله عز وجل:{إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ} في موضع نصب على الاستثناء، وهو متصل، وقيل: منقطع؛ لأن المراد بعبادي: الموحدُونَ، ومتبع الشيطان غير موحد. والأول أمتن بل هو الوجه (٥).
و{مِنَ الْغَاوِينَ}: في موضع الحال من المنوي في {اتَّبَعَكَ}، أي: كائنًا منهم.
(١) معانيه ٢/ ٤١٣. وحكاه عنه ابن جني في المحتسب ٢/ ٣ - ٤. والبغوي في معالم التنزيل ٣/ ٥١. (٢) المحتسب الموضع السابق. (٣) انظر هذا القول في النكت والعيون، ومعالم التنزيل في الموضعين السابقين، وزاد المسير ٤/ ٤٠١. (٤) قرأها يعقوب وحده من العشرة، وهي قراءة مجاهد، والحسن، وابن سيرين، والنخعي، وقتادة، وقيس بن عباد، وأبي رجاء وغيرهم. انظر جامع البيان ١٤/ ٣٤. والمبسوط / ٢٦٠/. والتذكرة ٢/ ٣٩٥. والمحتسب ٢/ ٣ وفيه تحريف في اسم قيس. والمحرر الوجيز ١٠/ ١٣٠ - ١٣١. (٥) لأن كلمة (عبادي) تشمل جميع المكلفين، لكن انتصر ابن عطية ١٠/ ١٣١ للثاني، قال: وإنما الغرض أن لا تقع في استثناء الأكثر من الأقل، وإن كان الفقهاء قد جوزوه. وانظر القرطبي ١٠/ ٢٩.