وعن أبي الحسن: أنَّ (أَنْ) مزيدة، وما بعدها في موضع نصب على الحال، أي: ما لَكَ خَارجًا عن الساجدينَ (١)، والوجه هو الأول، لأن المزيدة لا عمل لها، والفعل هنا منصوب كما ترى.
وقوله: {لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ} اللام في {لِأَسْجُدَ} لتأكيد النفي.
{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)}:
قوله عز وجل: {فَاخْرُجْ مِنْهَا} اختلف في الضمير في {مِنْهَا}، فقيل: للجنة، وقيل: للسماء. وقيل: لجملة الملائكة. وقيل: لمنزلتهم (٢).
وقوله: {إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}: يحتمل أن يكون من صلة اللعنة، أي: يلعنك أهل السماء وأهل الأرض إلى يوم الدين. وأن يكون حالًا من المنوي في {عَلَيْكَ}.
{قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)}:
قوله عز وجل: {بِمَا أَغْوَيْتَنِي} في الباء وجهان:
أحدهما: للقسم، وما مصدرية، وجواب القسم {لَأُزَيِّنَنَّ} أي: أحلف بإغوائك إياي، وإغواؤه إياه إضلاله له، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٣).
(١) كذا هذا الإعراب عن أبي الحسن أيضًا في البيان ٢/ ٦٩.
(٢) انظر الأقوال الثلاثة الأولى في الكشاف ٢/ ٣١٣. والرازي ١٩/ ١٤٦. والقرطبي ١٠/ ٢٦. والنسفي ٢/ ١٨٣. ولم أجد القول الأخير إلا عند ابن كثير ٢/ ٥٧١ حيث ذكره شارحًا له بأن الله تعالى أمر إبليس بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملأ الأعلى. .
(٣) حكاه عنه الماوردي ٣/ ١٦٠.