قوله عز وجل:{وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ} انتصاب (الجان) بفعل مضمر يفسره ما بعده، أي: وخلقنا الجانَّ من قبل خلق آدم، ورفعه في الكلام جائز (٣)، والنصب أحسن، لقوله:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا}(٤).
واختلف فيه، فقيل: هو للجن كآدم للناس، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٥).
وسمي جَانًّا لاستتاره عن عيون البشر، ومنه جَنّ الليل. وقيل: هو إبليس، عن قتادة وغيره - رضي الله عنهم - (٦).
وجمعه جِنَّانٌ، كحائط وحيطان.
وعن الحسن:(والجَأَن) بالهمز (٧) هربًا من التقاء الساكنين.
وقوله:{مِنْ نَارِ السَّمُومِ} يحتمل أن يكون من صلة (خلقنا) و {مِنْ} لابتداء الغاية، وأن يكون في موضع الحال من الهاء، أي: خلقناه كائنًا من نار السموم.
(١) نسبه الماوردي في الموضع السابق إلى أبي عمرو بن العلاء. وهو قول أبي عبيدة ١/ ٣٥١. (٢) انظر معاني النحاس ٤/ ٢٤ - ٢٦. والنكت والعيون، وزاد المسير. (٣) جوزه كذلك العكبري ٢/ ٧٨١. (٤) يعني لكونه معطوفًا على جملة فعلية. (٥) حكاه عنه في زاد المسير ٤/ ٣٩٩. والمعنى أن آدم عليه السلام أبو الإنس، وأن الجان أبو الجن، وذكره الفراء ٢/ ٨٨ عن الحسن. وانظر النكت والعيون ٣/ ١٨٥. (٦) ذكره ابن الجوزي في الموضع السابق عن قتادة، ومقاتل، وعطاء، والحسن. واقتصر الماوردي في نسبته على الأخير فقط. (٧) انظر قراءة الحسن - رحمه الله - في إعراب النحاس ٢/ ١٩٤. ومختصر الشواذ / ٧١/. والكشاف ٢/ ٣١٣. والمحرر الوجيز ١٠/ ١٢٥.