لقوله:{لَوَاقِحَ}، و (الريح) على لفظ الوُحْدَان (١) على تأويل الجنس.
واختلف في {لَوَاقِحَ} فقيل: بمعنى: ملاقح جمع مُلْقِحةٍ، لأنها تلقح السحاب، أي: تلقي إليها ما تحمل به الماء حاملة له كما يُلْقِحُ الفحل الأنثى، ولكن تُرِكَ هذا الأصل فقيل: لواقح، على حذف الزائد، وهو من النوادر (٢)، كما قال:
يريد المطاوح جمع مطيحة، لأنه من أطاح الشيء، إذا قَذَفَهُ وَتَوَّهَهُ.
وقيل: لواقح: حوامل جمع لاقح، لأنها تحمل السحاب وتسوقه، يقال: لَقِحَتِ الريحُ السحابَ تَلْقَحُ لَقَاحًا، إذا حملته، فهي لاقحة، يعضده قوله عز وجل:{حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا}(٤) أي: حملت سحابًا، يعني الريح، والعرب تقول: للجَنوب وهي الريح التي تقابل الشمال: لاقح، لأنها تأتي بالخير، وللشمال: حائل وعقيم، لأنها لم تأت بخير (٥).
قال أبو إسحاق: ويجوز أن يقال لها: لواقح وإن لَقَحَتْ غيرَها، لأن معناها النسب (٦). يعني: حوامل كما سبق، غير أنها على معنى النسب، أي: ذات لَقاحٍ، كطالق وحائض. وانتصابها على الحال من الرياح أو الريح، أي: ملقحات، أو لاقحات، أو ذوات لقاح على الأوجه المذكورة آنفًا. ولم تنصرف، لأنها نهاية الجمع خارجة عن مثال الواحد، فاعرفه:
(١) أكثر العشرة على الجمع، وقرأ بالوحدان: حمزة، وخلف. انظر السبعة / ٧٣/. والحجة ٢/ ٢٤٩. والمبسوط / ١٣٨/. والنشر ٢/ ٣٠١. (٢) كذا في الصحاح (لقح). (٣) تقدم هذا الشاهد برقم (٢١٦). (٤) سورة الأعراف، الآية: ٥٧. (٥) انظر قول العرب هذا في معاني النحاس ٤/ ٢٠. (٦) معانيه ٣/ ١٧٧.