قوله عز وجل:{لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} قيل: حكاية تقتضي إضمار القول، أو إجراء الإيحاء مجرى القول؛ لأنه ضَرْبٌ منه (١).
وقرئ:(لَيُهْلِكَنَّ) و (لَيُسْكِنَنَّكم) بالياء فيهما النقط من تحته (٢) اعتبارًا لأَوحَى، وأن لفظه لفظ الغيبة، ونحوه قولك: أقسم زيد لَيَخْرُجَنَّ، ولأَخْرُجَنَّ.
وقوله:{ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي}(ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى الموعود به، وهو إهلاك قوم وإسكان قوم، والخبر {لِمَنْ خَافَ}، أي: ذلك الأمر كائن من خاف مقامي، أي: مقامه بين يديّ، وهو موقف الحساب، وإنما أضافه إلى نفسه؛ لأنه يقيمه فيه، أو على إقحام المقام.
وقيل: هذا من إضافة المصدر إلى المفعول، كقولك: ندمت على ضربك، أي: على ضربي إياك (٣).
قوله عز وجل:{وَاسْتَفْتَحُوا} الجمهور على فتح تاء (واستفتَحوا) على لفظ الخبر، على معنى: أن الرسل استنصروا الله، ودعوا على قومهم بالعذاب لما يئسوا من إيمانهم، وهو معطوف على {فَأَوْحَى}(٥).
وقرئ:(واستفتِحوا) بكسر التاء بلفظ الأمر (٦) عطفًا على ما سبق من
(١) انظر هذا القول في الكشاف ٢/ ٢٩٦. (٢) قرأهما أبو حيوة. انظر مختصر الشواذ / ٦٨/. والكشاف ٢/ ٢٩٦. والمحرر الوجيز ١٠/ ٧١. (٣) قاله الفراء ٢/ ٧١. والطبري ١٣/ ١٩٣. والنحاس في المعاني ٣/ ٥٢٠. (٤) قاله الزمخشري ٢/ ٢٩٧. (٥) من الآية (١٣) المتقدمة. (٦) قرأها ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد، وابن محيصن. انظر مختصر الشواذ / ٦٨/. والمحتسب ١/ ٣٥٩. والمحرر الوجيز ١٠/ ٧٢. وزاد المسير ٤/ ٣٥١.