وقوله:{يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ}(مِن) عند أبي الحسن مزيدة (١)، أي: يدعوكم إلى الإيمان ليغفر لكم ذنوبكم، أو يدعوكم لأجل مغفرة ذنوبكم، كما تقول: دعوته لينصرني، ودعوته ليأكل معي.
وعند صاحب الكتاب: للتبعيض (٢)، والمفعول محذوف، أي: شيئًا من ذنوبكم، وفيه وجهان:
أحدهما: هو ما بينهم وبين الله بخلاف ما بينهم وبين العباد من المظالم ونحوها.
والثاني: هو ما سلف قبل الإيمان.
وقال الرماني:{مِنْ} للبدل (٣)، أي: لتكون المغفرة بدل الذنوب، كقوله:{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ}(٤).
و{وَيُؤَخِّرَكُمْ} عطف على {لِيَغْفِرَ}.
وقوله:{إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا}{إِنْ} بمعنى (ما). و {مِثْلُنَا} صفة لـ {بَشَرٌ}، وكذا {تُرِيدُونَ} صفة بعد صفة.
قوله عز وجل:{وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}(أن نأتيكم) اسم كان، و {لَنَا} خبرها. و {بِإِذْنِ اللَّهِ} يحتمل أن يكون من صلة
(١) كذا في التبيان ٢/ ٧٦٤ عن الأخفش أيضًا. وهو قول أبي عبيدة في المجاز ١/ ٣٣٦. (٢) كتاب سيبويه ٤/ ٢٢٥. وانظر مذهبه في المحرر الوجيز ١٠/ ٦٨ أيضًا. (٣) حكاه الماوردي ٣/ ١٢٦ دون نسبة. (٤) سورة التوبة، الآية: ٣٨