قيل: فإن قيل: في سورة البقرة (يُذَبِّحُونَ)(١). بغير العاطف، وهنا (يُذَبِّحُونَ) مع العاطف، فما الفرق؟ فالجواب: أن التذبيح حيث طُرح منه العاطف جُعل تفسيرًا للعذاب وبيانًا له، وحيث أُثبت لم يُجعل تفسيرًا له، بل زيد عليه كأنه جنس آخر (٢).
قوله عز وجل:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} عطف على قوله: {إِذْ أَنْجَاكُمْ}، فيكون الظرف معمول النعمة التي هي بمعنى الإنعام، أي: واذكروا إنعامه عليكم ذلك الوقت ووقت تأذَّن ربكم، أو معمول {عَلَيْكُمْ} على ما أوضحت قبيل، أو على قوله:{نِعْمَةَ اللَّهِ} فيكون معمول (واذكروا)، كأنه قيل: وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم، واذكروا حِين تأذَّن ربكم.
وَتَأَذَّنَ وآذن بمعنىً، والتأذن والإيذان: الإعلام، والعرب قد تستعمل تَفَعَّلَ بمعنى أفعَلَ، ونظير تَأَذَّنَ وآذنَ: تَوَعَّدَ وأَوْعَدَ، وَتَفَضَّلَ وأَفْضَل، وقال أهل التأويل: ولا بد في تفعَّل من زيادة معنىً ليس في أفعل، كأنه قيل: وإذ آذن ربكم إيذانًا بليغًا تنتفي عنده الشكوك، وتنزاح الشُّبَهُ. وقيل: أراد: قال ربكم، لأن العرب تعبر بهذا اللفظ عن القول، لأنه نوع منه، تعضده قراءة من قرأ:(وإذ قال ربكم) وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - (٣).