والثاني: ضمير المخاطب، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: أو تحل أنت يا محمد قريبًا منهم بجيشك، فيكون محله نصبًا على أنه خبر لقوله:{وَلَا يَزَالُ} عطفًا على {تُصِيبُهُمْ}.
قوله عز وجل:{أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}(من) موصولة في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلتها {بِمَا كَسَبَتْ}، و (ما) في {بِمَا كَسَبَتْ} مصدرية أو موصولةٌ، وخبر المبتدأ محذوف، وفيه تقديران:
أحدهما: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كمن هو ساهٍ عن ذلك؟ {وَجَعَلُوا}: عطف على كسبت (١).
والثاني: يقدر ما يقع خبرًا للمبتدأ، ويعطف عليه {وَجَعَلُوا} أي: أَفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه (٢).
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ} أي: جعلتم له شركاء فسموهم له ونبئوه بأسمائهم، لأن أسماء المعبود مأخوذة من صفاتها وأفعالها، كالقادر والخالق والعالم والرازق والمحيي والمميت، والمعنى: صفوهم حتى يتبين هل يستحقون أن يكونوا شركاء لله؟
وقوله:{أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ}(أم) منقطعة و (ما) موصولة، أي: بل أتخبرونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض؟ وهو العالم بما
(١) يعني يكسبهم ويجعلهم، وهذا الوجه للعكبري ٢/ ٧٥٩. (٢) انظر هذا الوجه في الكشاف ٢/ ٢٨٩.