طالب، وابن عباس، ونفر من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين (١).
و{أَنْ} مخففة من الثقيلة في موضع نصب بقوله: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ} لأنه بمعنى العلم والتبين، واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن والحديث.
والثاني: على بابه، على معنى: أفلم يقنط الذين آمنوا من إيمان هؤلاء لعلمهم أن الله تعالى لو أراد أن يهديهم لهداهم.
ولك أن تجعل {أَنْ} من صلة {آمَنُوا}، على: أفلم ييئس من إيمان هؤلاء الكفار الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا. وانتصاب قوله:{جَمِيعًا} على الحال.
وقوله:{لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ} على: ولو شاء الله، على المضي، لأن (لو) تجعل الفعل للمضيَّ وإن كان مستقبلًا، لأنك في (لو) تخبر عن امتناع شيءٍ فيما مضى لامتناع غيره، بشهادة قوله جل ذكره:{لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ}(٢) أي: لو أطاعكم لهلكتم، ولكن امتناع الهلاك لامتناع الطاعة.
وقوله:{تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا}(ما) مصدرية، أي: بصنعهم، أو موصولةٌ، أي: بالذي صنعوه من سوء أعمالهم.
{قَارِعَةٌ}: داهية ومصيبة شديدة، تقرعهم بما يحل الله بهم في كلِّ وقت من أنواع البلايا كالأسر والقتل والقحط وغير ذلك.
وقوله:{أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا}(قريبًا) ظرف لتحل، وفي فاعل الفعل الذي هو {تَحُلُّ} وجهان:
أحدهما: ضمير القارعة، أي: أو تحل القارعة قريبًا منهم، فيكون
(١) انظر هذه القراءة في جامع البيان ١٣/ ١٥٤. ومعاني النحاس ٣/ ٤٩٧. ومختصر الشواذ / ٦٧/. والمحتسب ١/ ٣٥٧. والكشاف ٢/ ٢٨٨. والمحرر الوجيز ١٠/ ٤٣. (٢) سورة الحجرات، الآية: ٧.