قوله عز وجل:{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ} هي (أيّ) دخلت عليها كاف التشبيه فصارتا بمعنى (كم)(١) ومحله الرفع بالابتداء، و {فِي السَّمَاوَاتِ} الخبر.
وقوله:{وَالْأَرْضِ} الجمهور على جر الأرض عطفًا على {السَّمَاوَاتِ}، وقرئ:(والأرضُ) بالرفع (٢) على الابتداء، والجملة بعدها خبر عنها وهي {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} والعائد منها عليها: الهاء من {عَلَيْهَا}.
وقرئ:(والأرضَ) بالنصب (٣) على إضمار فعل، أي: ويدوسون أو: ويطؤون الأرضَ {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا}، يعضده قراءة من قرأ:(والأَرضُ يمشون عليها) برفع الأرض وجعل (يمشون) مكان {يَمُرُّونَ} وهو عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (٤).
والوقف على هاتين القراءتين على:{السَّمَاوَاتِ}. وأما على قراءة الجمهور فعلى:(الأرض)، أو على {مُعْرِضُونَ}.
فإن قلت: ما محل قوله: {وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}؟ قلت: النصب على الحال من الضمير في {يَمُرُّونَ}، أي: يتجاوزونها غير مفكرين فيها ولا معتبرين بها. والضمير في {عَلَيْهَا} على قراءة الجمهور للآية، وعلى قراءة
(١) هذا قول الخليل وسيبويه. انظر الكتاب ٢/ ١٧٠ - ١٧١. وإعراب النحاس ٢/ ١٥٩. والمحرر الوجيز ٩/ ٣٨٥. (٢) شاذة نسبت إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -، وعكرمة، وعمرو بن فائد. انظر مختصر الشواذ/ ٦٥/. والمحتسب ١/ ٣٤٩. والمحرر الوجيز ٩/ ٣٨٦. (٣) نسبت إلى السدي. انظر مصادر القراءة السابقة في المواضع نفسها. (٤) انظر قراءته أيضًا في المحتسب ١/ ٣٥٠. والكشاف ٢/ ٢٧٧. والمحرر الوجيز ٩/ ٣٨٦.