قوله عز وجل:{وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}(بدم) من صلة {وَجَاءُوا}، {عَلَى قَمِيصِهِ} في موضع نصب على الحال من (دم) أي: وجاؤوا بدم كذب كائنًا على قميصه، هذا على قول من جوز [تقديم](١) حال المجرور عليه، وهو أبو الحسن. وأما على قول من لم يجوز فهو من صلة (جاؤوا) ومحله النصب على الظرف، كأنه قيل: وجاؤوا فوق قميصه (٢)، وهذا هو الوجه، لأن حال المجرور لا تتقدم عليه عند صاحب الكتاب رحمه الله تعالى وموافقيه (٣)؛ لأحد الشيئين: إما لأجل الفصل بها بين الفعل وما هو جزء من الفعل وهو الجار، أو لإيقاع التابع حيث لا يصح وقوع المتبوع، كالعامل والمعمول، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.
و{كَذِبٍ} صفة (لدم) أي: بدم ذي كذب، فحذف المضاف أو وصف بالمصدر مبالغة، كأنه نفس الكذب وعينه، وكلا الوجهين حسن شائع في كلام القوم. وقيل: بدم مكذوب فيه، تسمية للمفعول بالمصدر كخَلْقِ الله، وصَيْدِ الصائدِ (٤).
(١) زيادة ليست في الأصل، وسوف يوضحها المؤلف بعد. (٢) هذا إعراب وتقدير الزمخشري ٢/ ٢٤٦. (٣) انظر كتاب سيبويه ٢/ ١٢٤. (٤) انظر معاني الزجاج ٣/ ٩٦. ومعاني النحاس ٣/ ٤٠٤. والمحرر الوجيز ٨/ ٢٦٤.