قوله عزَّ وجلَّ:{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ} الآية، الكلام فيها كالكلام فيما قبلها.
وقوله:{عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} انتصاب قوله: {عَطَاءً} على المصدر دلَّ على فعله ما قبله، وهو قوله:{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ .... } الآية، كأنه قيل: أعطاهم الله ذلك إعطاء، فحذف الزائد منه وهو الهمزة، كما حذف من قوله تعالى:{وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا}(٢) على أحد الوجهين (٣).
وقوله:
٣١٢ - .......................... ... وبعد عطائك المائة الرتاعا (٤)
وهو مصدر مؤكد كالذي في قولك: ضربت زيدًا ضربًا، ولا يجوز أن يكون مفعولًا به، وهو أن يكون بمعنى المُعطَي، كما زعم بعضهم (٥) لوجهين:
أحدهما: أن الفعل المقدر قد استوفى مفعوليه المذكورين آنفًا.
(١) معاني الفراء ٢/ ٢٨. (٢) سورة نوح، الآية: ١٧. (٣) الأول على حذف الزائد كما ذكر، والثاني على تقدير فعله، أي: والله أنبتكم من الأرض فنبتم نباتًا. (٤) تقدم هذا الشاهد برقم (١٠٣). (٥) هو العكبري ٢/ ٧١٥.