قوله عزَّ وجلَّ:{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ}(ذلك): مبتدأ، والإشارة إلى النبأ، و {مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى}: خبره.
و{نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} إما خبر بعد خبر، أي: ذلك النبأ بعض أنباء القرى مقصوص عليك، بمعنى متلوّ عليك، يقال: قصصت الحديث أقصه، إذا تلوته قَصصًا، والاسم أيضًا القَصص بالفتح، وضع موضع المصدر حتى صار أغلب عليه، أو حال، أي: مقصوصًا عليك، والعامل ما في {ذَلِكَ} من معنى الفعل.
ولك أن تجعل {ذَلِكَ} في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه {نَقُصُّهُ}، أي: نقص ذلك من أخبار القرى نقصّه، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (٤).
وقوله:{مِنْهَا قَائِمٌ} ابتداء وخبر، و (حصيدٌ) عطف عليه، أي: ومنها
(١) كذا في الكشاف ٢/ ٢٣٣ أيضًا. وعن قتادة: زيدوا لعنة يوم القيامة. أخرجه الطبري ١٢/ ١١١. (٢) معاني الزجاج ٣/ ٧٧. (٣) هذا قول ابن قتيبة كما في زاد المسير ٤/ ١٥٦. وهو معخى قول أبي عبيدة ١/ ٢٩٨: بئس العون المعان. وانظر جامع البيان في الموضع السابق. (٤) نظيره قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: ٤٤]. ولم يذكر فيه وجه النصب. وتقدم نظيره أيضًا في هذه السورة وهو قوله تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ} [٤٩] ولم يذكر فيه وجه النصب أيضًا.