وهو فارسي معرب من "سنْكٍ" و"كلّ"(١) بدليل قوله: {حِجَارَةً مِنْ طِينٍ}(٢).
وقيل: هو فعيل من أَسْجَلَهُ، إذا أرسله؛ لأنه مرسل عليهم، ومنه السَّجْلُ وهو الدلو (٣)، وقيل: من السِّجِلّ وهو الكتاب؛ لأنَّ الله تعالى كتب أن يعذبهم بها (٤).
و{مَنْضُودٍ} نعت لسجَّيل وفيه وجهان:
أحدهما: نُضد بعضُه على بعضٍ في السماء نضدًا مُعدًّا للعذاب.
والثاني: نضدت حين أمطرت، يعني: جُعلت كالمطر قطرة بعد قطرة (٥).
و{مُسَوَّمَةً} نعت للحجارة، أي: معلمة بعلامة يعلم بها أنَّها ليست من حجارة الأرض، عن أبي إسحاق (٦).
وقيل: كانت معلمة ببياض وحُمْرة عن الحسن (٧).
وقوله:{عِنْدَ رَبِّكَ} يحتمل أن يكون من صلة {مُسَوَّمَةً}، وأن يكون نعتًا لها.
وقوله:{وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}(هي): اسم ما، والخبر {بِبَعِيدٍ} و {مِنَ الظَّالِمِينَ} من صلة الخبر، وهي ضمير الحجارة أو العقوبة، فإن قلت: لَمْ
(١) أخرجه الطبري ١٢/ ٩٤ عن سعيد بن جبير، ووهب. وقال السدي: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: هو بالفارسية سنك وجلَّ، سنك هو الحجر، وجلَّ هو الطين. وانظر مشكل ابن قتيبة / ٨١/. والمعرّب / ١٨١/. والمهذب ٩٦ - ٩٧. (٢) سورة الذاريات، الآية: ٣٣. (٣) كذا في النكت والعيون ٢/ ٤٩٣. وانظر معاني الزجاج ٣/ ٧١. وتفسير الطبري ١٢/ ٩٤. (٤) انظر معاني الزجاج الموضع السابق، ومعاني النحاس ٣/ ٣٧١. والنكت والعيون الموضع السابق. (٥) انظر معاني الزجاج ٣/ ٧٢. وروح المعاني ١٢/ ١١٣. (٦) معانيه ٣/ ٧٢. (٧) حكاه عنه أبو إسحاق في الموضع السابق، والزمخشري ٢/ ٢٢٨. وحكاه الماوردي ٢/ ٤٩٣ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.