كما تقول لخادمك: لا يخرج فلان، فلفظ النهي لفلان ومعناه للمخاطب، أي: لا تدعه يخرج، وكذا هنا النهي في اللفظ لأحد وهو في المعنى للوط - عَلَيْهِ السَّلَام - (١).
والمعنى: لا تمكِّن أحدًا من الالتفات وانههم عنه ولا تنهها، أي: لنزول العذاب بها، يعضده:{إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ}.
وقرئ: بالنصب (٢) على الاستثناء من الأهل، تعضده قراءة من قرأ:(فأسر بأهلك بقطع من الليل إلَّا امرأتك) وهو عبد الله بن مسعود وأبَيّ بن كعب - رضي الله عنهما - (٣)، أو من {أَحَدٌ} على أصل الاستثناء؛ لأنَّ الكلام قد تم عنده، وهو الوجه؛ لأنَّ ذلك يمنع من الإسراء بها، وقد أسرى بها بشهادة قراءة الرفع.
وقوله:{إِنَّهُ مُصِيبُهَا} الضمير في (إنه) ضمير الشأن والحديث.
قوله عز وجلَّ:{جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا}(عاليها) مفعول أول، و {سَافِلَهَا} ثان، أي: صيرنا عالي قراهم سافلها.
وقوله:{مِنْ سِجِّيلٍ} في موضع نصب على النعت لـ {حِجَارَةً}، قيل:
(١) انظر كلام أبي العباس محمد بن يزيد المبرد في المصادر السابقة أيضًا. (٢) هذه قراءة الجمهور عدا ابن كثير، وأبا عمرو كما تقدم، وانظر القراءتين في السبعة / ٣٣٨/. والحجة ٤/ ٣٦٩. والمبسوط / ٢٤١/. والتذكرة ٢/ ٣٧٤. (٣) انظر هذه القراءة في إعراب النحاس ٢/ ١٠٥. والكشاف ٢/ ٢٢٧. والمحرر الوجيز ٩/ ٢٠١. ومفاتيح الغيب ١٨/ ٣٩٦. وكلهم نسبها إلى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فقط. وانظر كتاب المصاحف / ٧٣/.