قوله عز وجل:{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا} اختلف في جواب (لمّا):
فقيل: محذوف دل عليه {يُجَادِلُنَا}، أي: أخذ أو أقبل أو شرع، و {يُجَادِلُنَا} على هذا حال من المستكن في إحدى هذه المذكورات (١).
وقيل: يجادلنا كلامٌ مستأنف دال على الجواب، والتقدير: اجترأ على خطابنا، أو فطن لمجادلتنا أو قال: كيت وكيت، ثم ابتدأ فقال: يجادلنا في قوم لوط. والمعنى يجادل رسلنا (٢).
وقيل:(يجادلنا) هو الجواب، وإنما جيء به مضارعًا لحكاية الحال، كقوله:{هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}(٣)، وقوله:{وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ}(٤).
وقيل: إن (لَمَّا) تَرُدُّ المضارعَ إلى معنى الماضي، كما ترد (إِنْ) الماضي
(١) اختار الزجاج ٣/ ٦٥ هذا القول، وجوزه الفراء ٢/ ٢٣. وانظر إعراب النحاس ٢/ ١٠٣. (٢) قدم الزمخشري ٢/ ٢٢٦ هذا القول. (٣) سورة القصص، الآية: ١٥. (٤) سورة الكهف، الآية: ١٨. وانظر هذا القول بدون الشاهدين في الكشاف ٢/ ٢٢٦.