قوله عز وجل:{وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} قرئ: بكسر الميم (٢) على أن يومًا معرب أضيف إليه الخزي، فانْجَرَّ بالإضافة إجراء له مجرى سائر الأسماء اتساعًا فيه، كما اتسع في قوله عز وعلا:{بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}(٣)، فأضيف المكر إليهما كما ترى، وإنما هو فيهما، فكذلك الخزي أضيف إلى اليوم وهو فيه من جهة المعنى.
وقرئ: بفتحها (٤) على أنه مبني؛ لأنه مضاف إلى إذ، وهو غير متمكن فبني لذلك، كقوله:
٣٠٤ - على حِينَ عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا ... .................... (٥)
والتنوين فيه عوض عن جملة محذوفة.
و(من خزي يومئذ): عطف على {نَجَّيْنَا} أي: ونجيناهم من خزي ذلك اليوم، وهو الفضيحة والعار والذل.
قوله عز وجل:{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} ذُكّر الفعل لأحد ثلاثة أوجه: إما للفصل، أو لأن الصيحة والصياح واحد، أو لأن التأنيث غير حقيقي.
(١) سورة مريم، الآية: ٦١. وانظر تفسير هذا القول في روح المعاني ١٢/ ٩٢. (٢) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج. (٣) سورة سبأ، الآية: ٣٣. (٤) قرأها الكسائي، وأبو جعفر، ونافع بروايتي ورش وقالون. والباقون على الأولى. انظر السبعة/ ٣٣٦/. والحجة ٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧. والمبسوط / ٢٤٠/. والتذكرة ٢/ ٣٧٣. (٥) تقدم هذا الشاهد برقم (١٩٢).