في كأن، والمعنى على الكسر، وهو قولك إنَّ زيدًا كالأسد، قاله: الزمخشري (١).
وكان القياس: بأنه لهم؛ لأن نوحًا اسم للغيبة، فالراجع إليه ينبغي أن يكون على لفظ الغيبة دون لفظ الخطاب، ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب، ونظيره قوله عز وجل:{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ}(٢)، ثم قال:{فَخُذْهَا}، فخرج من الغيبة إلى الخطاب كما ترى، ونحو هذا كثير شائع في كلام القوم نثرهم ونظمهم.
فإن قلت: لم سمي نوحًا؟ قلت: قيل: لأنه كان ينوح على نفسه (٣).
وقوله:{أَلَّا تَعْبُدُوا} بدل من {إِنِّي لَكُمْ}، أي: أرسلناه بألا تعبدوا إلّا الله، وقد جوز أن تكون مفسرة متعلقة بـ {أَرْسَلْنَا}، أو بـ {نَذِيرٌ}(٤)، وقد مضى الكلام على نظيرها في أول السورة بأشبع من هذا (٥).
(١) الكشاف ٢/ ٢١٢. (٢) سورة الأعراف، الآية: ١٤٥. (٣) قاله عكرمة كما في إعراب النحاس ٢/ ٨٩. وانظر مشكل مكي ١/ ٤٠٠. والروض الأنف ١/ ٣. (٤) أجازه الزمخشري ٢/ ٢١٢. (٥) انظر إعراب الآية (٢) منها. (٦) ولذلك قال أبو إسحاق ٣/ ٤٦. يجوز في غير القراءة: إني أخاف عليكم عذاب يومٍ أليمًا. لأن الأليم صفة للعذاب، وإنما وصف اليوم بالألم، لأن الألم فيه يقع.