قوله عز وجل:{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} رفع بالابتداء، والخبر {كَالْأَعْمَى}، أي: كمثل الأعمى، قاله أبو الحسن (١). شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع، والتقدير: مثل الفريق الكافر كمثل الأعمى والأصم، ومثل الفريق المؤمن كمثل السميع والبصير.
وقوله:{هَلْ يَسْتَوِيَانِ}: يعني الفريقين، {مَثَلًا} أي: في المثل، يعني في الشبه، وانتصابه على التمييز. والاستفهام بمعنى النفي، أي: لا يستويان.
قوله عز وجل:{إِنِّي لَكُمْ} قرئ بكسر الهمزة (٢) على إرادة القول، أي: أرسلناه إليهم فقال لهم: إني. وقرئ: بفتحها (٣) على إرادة الجار وهو الباء، أي: أرسلناه بأني لكم نذير، ومعناه: أرسلنَاه ملتبسًا بهذا الكلام، وهو قوله:{إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} بالكسر، فلما اتصل به الجار فتح، كما فتح
(١) معانيه ١/ ٣٨١. وحكاه عنه النحاس ٢/ ٨٥. (٢) قرأها نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة كما سوف يأتي. (٣) قرأها الباقون من العشرة. انظر القراءتين في السبعة/ ٣٣٢/. والحجة ٤/ ٣١٥. والمبسوط / ٢٣٨/.