وقوله:{فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ} فيه وجهان:
أحدهما: فما كان قوم الرسل الذين بعثوا بعد نوح ليؤمنوا بعد مجيء الرسل بما كذبوا به قبل مجيئهم، أي: أصروا على الكفر بعد المجيء كما كانوا عليه قبله، ولم يقع فصل بين حالتيهم، كأن لم يبعث إليهم أحد.
والشماني: ما كان قوم الرسل بعد نوح ليؤمنوا بما كذب به قوم نوحٍ قبلهم، أي: كانوا مثلهم في الكفر والعتو.
قوله عز وجل:{إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ} الجمهور على حذف الألف وكسر السين في قوله: {لَسِحْرٌ} لأن الإشارة إلى الفعل الواقع ثَمَّ: من قلب العصا حية وما أشبه ذلك، وقرئ:(لساحر) بالألف (١)، فالإشارة على هذه القراءة إلى موسى - عليه السلام -.
قوله عز وجل:{أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا} اختلف في مَحْكِيّ القول ومعموله هنا، فقيل: محذوف، وهو ما دل عليه قولهم:{إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ} كأنه قيل: أتقولون للصدق الذي لا شبهة فيه: هو سحر، ثم قيل على وجه الاستئناف:{أَسِحْرٌ هَذَا} موبخًا لهم ومنكرًا عليهم (٢).
(١) قراءة شاذة نسبت إلى مجاهد، وسعيد بن جبير، والأعمش. انظر المحتسب ١/ ٣١٦. والمحرر الوجيز ٩/ ٧٣. (٢) رجح الطبري ١١/ ١٤٥ - ١٤٦ هذا القول، وانظر الكشاف ٢/ ١٩٩.