قوله عز وجل:{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} اختلف فيما يتعلق به الباء في قوله: {بِفَضْلِ اللَّهِ} وقوله: {فبَذَلِكَ}، فقيل: الباء الأولى متعلقة بقوله: {جَاءَتْكُمْ} أي: جاءتكم المذكورات بفضل الله وبرحمته، والثانية متعلقة بقوله:{فَلْيَفْرَحُوا}(١). والفاء مزيدة كالتي في قوله:
٢٨٧ - .......................... ... وإذا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَاجْزعي (٢)
أي: اجزعي؛ لأن الظرف معلق بقوله:(فاجزعي)، وقوله عز وجل:{فَلْيَعْبُدُوا}(٣) على مذهب الخليل رحمه الله، لأن اللام في قوله:{لإِيلَافِ}(٤) عنده متعلقة بقوله: {فَلْيَعْبُدُوا}. أي: فبمجيئهما ليفرحوا.
وقيل: الباء الأولى متعلقة بقوله: {فَلْيَفْرَحُوا}، وقوله:{فَبِذَلِكَ} بدل من قوله: {بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ}. وذلك: إشارة إلى الفضل والرحمة، وهو يصلح للاثنين بشهادة قوله عز وجل:{عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ}(٥) أي: بين الفارض والبكر.
وقيل: الباء الأولى متعلقة بفعل محذوف دل عليه هذا الظاهر وهو
(١) انظر الكشاف ٢/ ١٩٤ فقد فسره هكذا كمعنى جائز، وذُكر بعد القول الآخر الذي سوف يذكره المؤلف. (٢) للنمر بن تولب يعاتب زوجته على لومها له في الكرم، وصدره: لا تجزعي إن مُنْفِسًا أهلكتُهُ ... .......................... وهو من شواهد سيبويه ١/ ١٣٤. والمقتضب ٢/ ٧٦. والكامل ٣/ ١٢٢٩. والحجة ١/ ٤٤. وإيضاح الشعر/ ٩٠/. والمقتصد ١/ ٣١٣. والمفصل/ ٦٩/. وشرحه ٢/ ٣٨. (٣) سورة قريش، الآية: ٣. (٤) سورة قريش، الآية: ١. (٥) سورة البقرة، الآية: ٦٨.