قوله عز وجل:{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} الفاء جواب {نَتَوَفَّيَنَّكَ}، وجواب {نُرِيَنَّكَ} محذوف، والتقدير: وإما نرينك يا محمد بعض الذي نَعِدُ هؤلاء المشركين من العذاب في الدنيا فذاك، أو نتوفينك قبل أن نريك إيَّاه، فنحن نريكه في الآخرة.
قال أبو إسحاق: أَعْلَمَ اللهُ أنه إن لم ينتقم منهم في الدنيا ينتقم منهم في الآخرة (١).
وقوله:{ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: ذُكرتِ الشهادة والمراد مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب، كأنه قال: ثم الله معاقِبٌ على ما يفعلون.
والثاني: أن يراد أن الله مؤدّ شهادتَهُ على أفعالهم يوم القيامة حين يُنْطِقُ جلودَهُم وألسنَتَهُم وأيديهم وأرجلَهم شاهدةً عليهم (٢).
وقرئ في غير المشهور:(ثَمَّ) بالفتح (٣)، أي: هنالك.
(١) معاني الزجاج ٣/ ٢٣. وحكاه عنه في المعنى، وهو مبني على قول مجاهد الذي أخرجه الطبري ١١/ ١٢٠. (٢) انظر هذين الوجهين في الكشاف ٢/ ١٩٢ أيضًا. (٣) نسبت إلى ابن أبي عبلة. انظر الكشاف الموضع السابق. وزاد المسير ٤/ ٣٧. وأجازها الفراء ١/ ٤٦٦.