فعل، أي: واذكر يوم نبعثهم من القبور ونجمعهم، وقد جوز أن يكون معمول {يَتَعَارَفُونَ}(١). وأن: مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي: كأنهم، ومحل الكاف النصب على الحال من الهاء والميم، بمعنى: نحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلّا ساعة كائنة من النهار، و {سَاعَةً} ظرف للّبث.
وقوله:{يَتَعَارَفُونَ} في محل النصب أيضًا على الحال من الهاء والميم لا من الضمير في {لَمْ يَلْبَثُوا}، كما زعم بعضهم (٢)؛ لأنهم لم يتعارفوا في حال لبثهم ميتين، وإنما تعارفوا عند اجتماعهم في الحشر منشرين.
وقد جوز أن يكون مستأنفًا، أي: هم يتعارفون (٣).
وقيل:{كَأَنْ لَمْ} صفة ليوم والعائد محذوف، أي: لم يلبثوا قبله.
وقيل: ولا يمتنع كونه ضفة وإن كان الموصوف ظرفًا؛ لأنه معرب ومضاف إلى معرب، فوصفه لا يمتنع لتصرفه وإعرابه.
وقيل: هو صفة لمصدر محذوف، أي: حشرًا كأن لم يلبثوا قبله (٤).
وقوله:{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ} فيه وجهان:
أحدهما: استئناف وإعلام من الله جل ذكره بعد أن بين الدلالة على أمر البعث والنشور أنه من كذب بعد هذه الإبانة فقد خسر.
والثاني: على إرادة القول، أي: يتعارفون بينهم يقولون: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله، أي: قائلين ذلك.
(١) أجازه مكي ١/ ٣٨٤. (٢) هو ابن عطية كما في المحرر الوجيز ٩/ ٥٠. (٣) ذكره القرطبي ٨/ ٣٤٧ أيضًا. (٤) انظر الأوجه الثلاثة في إعراب موضع (كأن لم): المشكل ١/ ٣٨٣. والبيان ١/ ٤١٤. والتبيان ٢/ ٦٧٦.