قوِله عز وجل:{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا}(إذا) الأولى زمانية للشرط، والثانية جوابها وهي للمفاجأة، كقوله:{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ}(١)، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن (إذا). تنوب عن جواب الشرط كالفعل والفاء، كأنه قيل: مكروا وقنطوا.
قيل: والمكر إخفاء الكيد وطيُّه من الجارية الممكورة المطوية الخلق، ومعنى مستهُم: خالطتهم حتى أحسُّوا بسوء أثرها فيهم (٢). والعامل في الثانية الاستقرار الذي في {لَهُمْ}.
وقيل:{إِذَا} الثانية زمانية أيضًا، والثانية وما بعدها جواب الأولى (٣)، والوجه هو الأول وعليه الجل.
وقوله:{قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا} انتصاب قوله: {مَكْرًا} على التمييز.