فإن قلت: هل يجوز أن يكون {مِنْ قَبْلِكُمْ} حالًا من {الْقُرُونَ}؟ قلت: لا، لأنه ظرف زمان (١)، وقد ذكر نظيره في غير موضع بأشبع من هذا.
وقوله:{وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: الواو للحال وقد معها مرادة، أي: ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم بالمعجزات والدلالات الواضحات المنبئة عن صدقهم.
والثاني: للعطف، عطفت على {ظَلَمُوا}، والأول أمتن وعليه المعنى.
وقوله:{وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} فيه وجهان:
أحدهما: عطف على {ظَلَمُوا}.
والثاني: اعتراض، واللام لتأكيد النفي.
وقوله:{كَذَلِكَ} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ذلك الجزاء، وهو الإهلاك، أو هلاكًا مثل ذلك، وهو وعيد لأهل مكة وغيرهم ممن كذَّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أن يفعل بهم مثل ما فعل بالقرون الخالية.
قوله عز وجل:{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ}(خلائف) جمع خليفة، وهو الذي يخلف الذاهب، أي: يجيء بعده خلفًا عنه، والمعنى: تخلفونهم قرنًا بعد قرن.
وقوله:{لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} اللام من صلة جعلنا، والجمهور على إظهار نونين في (لننظر) على الأصل، وقرئ: بنون واحدة وتشديد الظاء (٢)
(١) لأن ظرف الزمان لا يقع حالًا عن الجثة، كما لا يقع خبرًا عنها. (٢) أي: (لنظّر) وهي قراءة شاذة نسبت إلى يحيى بن الحارث. انظر المحتسب ١/ ٣٠٩. والمحرر الوجيز ٩/ ١٩.