قوله عز وجل:{دَعَانَا لِجَنْبِهِ} محل (لجنبه) النصب على الحال من المنوي في {دَعَانَا} بدليل عطف الحالين عليه، أي: دعانا لإزالته مضطجعًا أو قاعدًا أو قائمًا، يعنى في جميع الأحوال.
وأجاز أبو إسحاق أن يكون حالًا أيضًا من المستكن في مَسَّ، أي: مس الإنسان مضطجعًا أو قاعدًا أو قائمًا (١).
والوجه هو الأول، لأجل الفصل بين الحال وذي الحال بجواب (إذا) وذلك ضعيف، وأيضًا فإن المعنى: أن المضرور لا يزال داعيًا لا يفتر عن الدعاء حتى يزول عنه الضر، فهو يدعونا في حالاته كلها لا على أن الضر يصيبه في جميع الأحوال، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: إذا أصاب الكافرَ ما يكره من فقر أو مرض أو بلاء أو شدة أخلص في الدعاء مضطجعًا كان أو قاعدًا أو قائمًا، وعليه أتى القرآن في مواضع كقوله:{يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ}(٢)، وقوله:{فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ}(٣) ونحوهما من الآي.
وقوله:{كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا} في محل النصب على الحال من المستكن في {مَرَّ} أي: مر طاغيًا على ترك الشكر. وأن: هي المخففة من الثقيلة، والأصل: كأنه، على أن الضمير للشأن كقوله:
(١) انظر معاني أبي إسحاق الزجاج ٣/ ٩. وجوزه ابن عطية ٩/ ١٨ أيضًا. (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٩١. (٣) سورة فصلت، الآية: ٥١.