والثاني: فسدوا، من المخالفة وخلوف الفم، يقال: فلان خالفة أهل بيته، إذا كان لا خير فيه.
وقرئ أيضًا:(خالفوا)(١)، أي: خالفوا أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وقوله:{حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} أي: حتى إذا ضاقت رَحِمَهُمْ، و (ما) مع ما بعدها في تأويل المصدر، أي: برحبها، أي: مع سعتها، قيل: وهو مَثَلٌ للحيرة في أمرهم، كأنهم لا يجدون فيها مكانًا يفرون فيه قلقًا وجزعًا (٢).
وقوله:{وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ}(أن) هي المخففة من الثقيلة وقد سدت مسد مفعولي الظن.
و{مَلْجَأَ} مصدر لجأ إليه، وهو اسم لا، وخبرها {مِنَ اللَّهِ}. و {إِلَّا إِلَيْهِ} استثناء، كـ {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}.
والظن هنا بمعنى اليقين، أي: وأيقنوا أنه لا ملجأ من سخط الله إلَّا إلى استغفاره.
قوله عزَّ وجلَّ:{أَنْ يَتَخَلَّفُوا}(أن) وما اتصل بها في موضع رفع على أنه اسم كان، وخبرها {لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ}.
(١) شاذة أيضًا، ونسبت إلى أبي جعفر محمد بن علي، وعلي بن الحسين، وجعفر بن محمد، وأبي عبد الرَّحمن السلمي. انظر مصادر القراءة السابقة. كما نسبت في زاد المسير ٣/ ٥١٢ إلى أبي رزين، وأبي مجلز، والشعبي، وابن يعمر. (٢) الكشاف ٢/ ١٧٦.