قوله عزَّ وجلَّ:{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} عطف على (النبي) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أي: تاب عليه وعليهم أيضًا، أو على (عليهم) في قوله: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ}(٢).
ومعنى {خُلِّفُوا}: خلّفوا عن غزوة تبوك بغير عذر، خلفهم التقصير.
وقيل: خلفوا عن التوبة (٣)، حيث تيب عليهم بعد غيرهم.
وقرئ:(خَلَفوا) بفتح الخاء واللام مخففة على البناء للفاعل (٤)، وفيه وجهان:
أحدهما: خلفوا الغازين بالمدينة، بمعنى أقاموا بعدهم ولم يبرحوا.
(١) جزء من بيت لعامر بن جوين الطائي، وهو كاملًا هكذا: فلا مزنة ودقت ودقَها ... ولا أرض أبقل إبقالَها وهو من شواهد سيبويه ٢/ ٤٦. ومجاز القرآن ٢/ ٦٧، وجامع البيان ١٨/ ١٥٣. ومعاني النحاس ٤/ ٥٤٣. والحجة ٤/ ٢٣٨. والخصائص ٢/ ٤١١. والمحتسب ٢/ ١١٢. والصحاح (بقل). والمخصص ١٦/ ٨٠. والإفصاح / ٩٩/. والمفصل / ٢٣٨/. والملحة / ٣٢٠/. (٢) من الآية السابقة. (٣) أخرجه الطبري ١١/ ٥٦ عن عكرمة، وقتادة. ونسبه الماوردي ٢/ ٤١٣ إلى الضحاك، وأبي مالك. وعزاه ابن الجوزي ٣/ ٥١٣ إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد. وضعف ابن عطية ٨/ ٢٩٥ القول الأول. (٤) قراءة شاذة نسبت إلى عكرمة، وزر بن حبيش، وعمرو بن عبيد، ورويت عن أبي عمرو. انظر معاني النحاس ٣/ ٢٦٥. والمحتسب ١/ ٣٠٥. والمحرر الوجيز ٨/ ٢٩٥.