و{اسْتَوْقَدَ} بمعنى أوقد، ومثله استجاب بمعنى أجاب، لأن [معنى](٤) استجاب: طلب الإجابة بقصده لها. وأجاب: أوقع الإجابة بفعلها، وكلاهما واحد، قال الشاعر:
٤٩ - وَدَاعٍ دَعَا يا مَنْ يُجيبُ إلى النَّدَى ... فَلَمْ يَسْتَجبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُحِيبُ (٥)
أي: فلم يجبه، وكذا استقر بمعنى قر، وقيل: استفعل لا يكون بمعنى أفعل، كما لا يكون استعلم بمعنى أعلم، ولكن استوقد بمعنى استدعى الإيقاد (٦).
{فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ}: (لمّا) هنا اسم للوقت بمعنى حين، ويليها الفعل الماضي، فإذا وليها الفعل الماضي اقتضت جوابًا، وجوابها عاملها، تقول: لما جئْتَ جئتُ، بمنزلة: حين جئتَ جئتُ.
(١) قاله ابن الأنباري في البيان ١/ ٥٩ واقتصر عليه. (٢) قاله صاحب الكشاف ١/ ٣٨، والعكبري ١/ ٣٣. (٣) تقدم هذا الشاهد برقم (١٩). (٤) سقطت من (أ). (٥) البيت من مرثية لكعب بن سعد الغنوي، وانظره في مجاز القرآن ١/ ٦٧، ونوادر أبي زيد/ ٣٧/. ومعاني الأخفش ١/ ٥٣، ومعاني الزجاج ١/ ٢٥٥، وجامع البيان ١/ ١٤١، ومعاني النحاس ٢/ ١٤٤، وأمالي القالي ٢/ ١٥١، وحجة الفارسي ١/ ٣٥٢، والصحاح (جوب)، والموضح/ ٣٢/، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٠، وزاد المسير ١/ ٣٩. (٦) ذكره العكبري ١/ ٣٣، فعلى الأول يكون متعديًا لمفعول واحد، وعلى الثاني يكون متعديًا لمفعولين، يعني: التوقد صاحبه نارًا. (انظر البيان ١/ ٥٩).