الغزو خلفه، أي: بعده، تعضده قراءة من قرأ:(خَلْفَ رسول الله) وهو أبو حيوة (١)، يقال: جلست خلف فلالن، أي: بعده، وأقام خلاف الحي، بمعنى: بعدهم، ظعنوا ولم يظعن معهم. وأُنشد:
وقيل: هو بمعنى المخالفة (٣)؛ لأنهم خالفوه حيث قعدوا ونهض، يقال: خالفه خلافًا ومخالفة، بمعنًى، وانتصابه على هذا على أنه مفعول من أجله، أو حال، أي: فرحوا بقعودهم لخلافه، أي: لمخالفته، أو مخالفين له، والعامل فرحوا (٤) أو مقعدهم. وقيل: هو منصوب على المصدر (٥) بفعل دل عليه الكلام؛ لأن قعودهم عنه تخلف.
وقوله:{أَشَدُّ حَرًّا} انتصاب قوله: {حَرًّا} على التمييز.
قوله عز وجل:{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} قليلًا وكثيرًا كلاهما نعت لمصدر محذوف، أي: ضحكًا قليلًا وبكاء كثيرًا، أو لظرف محذوف، أي: زمانًا أو وقتًا.
(١) انظر قراءته في الكشاف ٢/ ١٦٥. والمحرر الوجيز ٨/ ٤٤. وقد تقدمت ترجمة أبي حيوة. والقراءة منسوبة أيضًا إلى ابن عباس، وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وابن يعمر، والأعمش، وابن أبي عبلة، انظر المحرر الوجيز في الموضع السابق، وزاد المسير ٣/ ٤٧٨. (٢) وتمام هذا الشاهد: ........................ فكأنما ... بسط الشواطبُ بينهنَّ حصيرا وينسب إلى الحارث بن خالد المخزومي، وهو من شواهد مجاز القرآن ١/ ٢٦٤. وجامع البيان ١٠/ ٢٠٠. والنكت والعيون ٢/ ٣٨٧. والمحرر الوجيز ٨/ ٢٤٣. وانظر البيت ضمن قصيدة أوردها صاحب الأغاني ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧. وفي ألفاظه بعض التغاير. (٣) قاله الفراء ١/ ٤٤٧. والأخفش ١/ ٣٦٢. والزجاج ٢/ ٤٦٣. (٤) هكذا (فرحوا) في الأصل والمطبوع، ذكره على المعنى. (٥) قاله النحاس ٢/ ٣٣. ومكي ١/ ٣٦٨. وانظر التبيان ٢/ ٦٥٣.