ومنع أبو جعفر النحاس أن يكون عطفًا على {الْمُطَّوِّعِينَ} قال: لأنك لو عطفته عليه لعطفت على الاسم قبل تمامه؛ لأن قوله:{فَيَسْخَرُونَ} عطف على قوله: {يَلْمِزُونَ}(١). وهذا سهوٌ منه؛ لأن كُلًّا داخل في صلة الموصول الأول وهو تمامه، أعني {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ}.
وقرئ:(إلا جهدهم) بضم الجيم وفتحها (٢)، وقيل: هما لغتان بمعنى الطاقة، أي لا يجدون إلَّا طاقتهم (٣). وقيل: بالضم: الطاقة، وبالفتح: المشقة (٤).
قوله عز وجل:{سَبْعِينَ مَرَّةً} انتصاب {سَبْعِينَ} على المصدر لكون المُفَسَّرِ مصدرًا، وقد يقام العدد مقام المصدر، تقول: ضربته خمسين ضربة، فتنصب خمسين على المصدر لما ذكرت آنفًا، وفي التنزيل:{فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}(٥)، فانتصاب ثمانين على المصدر لكون المُمَيَّزِ مصدرًا، فاعرفه.
قوله عز وجل:{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} المقعد: مصدر كالقُعود، و {خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} ظرف له، أي: فرحوا بقعودهم عن
(١) إعراب النحاس ٢/ ٣٣. وانظر مشكل مكي ٢/ ٣٦٨. (٢) كذا أيضًا بالضم والفتح في معاني الزجاج ٢/ ٤٦٢. والكشاف ٢/ ١٦٤. والجمهور: بالضم. وقرأ الأعرج وجماعة معه بالفتح. انظر المحرر الوجيز ٨/ ٢٤٠. (٣) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/ ٢٦٤. (٤) ذكره الجوهري (جهد) عن الفراء. وحكاه ابن الجوزي ٣/ ٤٧٧ عن ابن قتيبة. (٥) سورة النور، الآية: ٤.