قوله عز وجل:{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا}(أنهم) فاعل منع، وهم و {أَنْ تُقْبَلَ} مفعولاه، أي: وما منعهم قبول نفقاتهم أو من قبول نفقاتهم إلَّا كفرهم بالله ورسوله.
وليس قول من قال: إنّ {أَنْ تُقْبَلَ} في موضع نصب على البدل من المفعول في {مَنَعَهُمْ} بمستقيم؛ لأن منع يطلب مفعولين نحو: منعت زيدًا حقّه.
وقد أجاز أبو إسحاق وجهًا آخر: وهو أن يكون فاعل الفعل الذي هو منع: الله تعالى، {أَنَّهُمْ كَفَرُوا} مفعولًا له، أي: وما منعهم الله من قبول نفقاتهم إلّا لأنهم كفروا بالله ورسوله (٢).
والأول أوجه لسلامته من هذا الإِضمار والحذف.
وقرئ:(أن تقبل) بالتاء والياء على البناء للمفعول (٣)، و (نفقاتهم) و (نفقتهم) على الجمع والتوحيد (٤)، ووجهها ظاهر.
(١) القراءة المتواترة هي: الفتح. وقرأ ابن وثاب، والأعمش: (كُرْهًا) بضم الكاف. (٢) انظر معاني أبي إسحاق الزجاج ٢/ ٤٥٣. وحكاه عنه النحاس في إعرابه ٢/ ٢٥. (٣) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (أن يُقبل) بالياء. وقرأ الباقون: (أن تُقبل) بالتاء. انظر السبعة/ ٣١٥/. والحجة ٤/ ١٩٥ - ١٩٦. والمبسوط/ ٢٢٧/. (٤) أما على الجمع (نفقاتهم) فهي المتواترة كما في المصادر السابقة، وقرئ: (أن تُقبل منهم نفقتهم) بالإفراد، ونسبت إلى أبي الأعرج بخلاف عنه، وإلى الأعمش. انظر المحرر الوجيز ٨/ ٢٠٣. وزاد المسير ٣/ ٤٥٢.