وقيل:{عِنْدَ اللَّهِ} و {كَيْفَ}: حال من العهد (١).
وقوله:{إِلَّا الَّذِينَ} محل {الَّذِينَ} يحتمل أن يكون جرًا على البدل من {الْمُشْرِكِينَ}، لأن ما قبله في معنى النفي، وقد أوضحت، وأن يكون نصبًا على الاستثناء؛ لأن لفظه لفظ الإِيجاب، أي: ولكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام ولم يظهر منهم نقض. قيل: وهم بنو كنانة وبنو ضمرة (٢).
وقوله:{فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ}(ما) تحتمل أن تكون شرطية في موضع رفع بالابتداء، وخبره فعل الشرط، أي: إن أقاموا على الوفاء بعهدكم فأقيموا لهم على مثله، وأن تكون زمانية في موضع نصب، أي: فاستقيموا لهم زمانَ أو مدةَ استقامتِهم لكم.
قوله عز وجل:{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا}(كيف) تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد، وحُذُف المستفهمُ عنه لكونه معلومًا مع دلالة ما تقدم، أي: كيف يكون لهم عهد؟ أو كيف تركنون إليهم؟ أو كيف لا تقتلونهم وحالهم أنهم إن يظهَرُوا عليكم بعد أخذ المواثيق والعهود لم ينظروا في شيء من ذلك؟ .
و{لَا يَرْقُبُوا}: جواب الشرط، و {لَا}: للنفي.
و{إِلًّا} منصوب بقوله: {لَا يَرْقُبُوا}، أي: لا يراعوا عهدًا، عن مجاهد وغيره (٣).
(١) انظر هذه الأقوال التي في خبر يكون: التبيان ٢/ ٦٣٦. (٢) هذا قول ابن إسحاق والكلبي، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -. هم قريش. وعن مجاهد: أنهم خزاعة. انظر النكت والعيون ٢/ ٣٤٢. وزاد المسير ٣/ ٤٠٠. (٣) أخرجه الطبري ١٠/ ٨٤ عنه وعن ابن زيد. وهو قول أبي عبيدة في المجاز ١/ ٢٥٣.