وتعضد الأول قراءه الجمهور: و {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}: بالتاء والنصب عطفًا على {فَتَفْشَلُوا}.
وتنصر الثاني قراءة من قرأ:(ويذهبْ ريحكم) بالياء والجزم عطفًا عليه، وهو حفص عن عاصم، كذا ذكره مجاهد عن هبيرة عنه (١). والريح هنا: الدَّولةُ، يقال: ذهبت ريح فلان: إذا ذهب عزُّهُ، وهبَّت ريحُه: إذا دالت له الدولة.
وعن ابن زيد: لم يكن نصر قط إلّا بريح يبعثها الله تعالى تضرب وجوه العدو (٢).
قوله عز وجل:{بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} مفعولان من أجله، أو مصدران في موضع الحال من الضمير في {خَرَجُوا}، أي: بطرين مرائين (٣).
والبَطَرُ: الأَشَرُ، وهو شدة المَرَحِ اغترارًا بالنعم، وقد بطِر بالكَسر يَبْطَرُ بَطَرًا، وأَبْطَرَتْهُ النعمةُ إبطارًا.
وقوله:{وَيَصُدُّونَ} عطف على معنى المصدر، كأنهم يبطرون ويراؤون ويصدون.
(١) هذه الرواية الشاذة عن عاصم ذكرها ابن عطية ٨/ ٨٣ من نفس الطريق لكن قال بالتاء والجزم. وذكرها البنا في الإتحاف ٢/ ٨١ هكذا عن المطوعي. وأما قراءة الياء والجزم فقد نسبت إلى عيسى بن عمر كما عند ابن عطية، والبحر المحيط ٤/ ٥٠٣، والدر المصون ٥/ ٦١٦. وذكرها صاحب زاد المسير ٣/ ٣٦٥ عن أبان. (٢) أخرجه الطبري ١٠/ ١٦. (٣) لم يذكر النحاس ١/ ٦٩٧. ومكي ١/ ٣٤٨ إلا الوجه الثاني، وأعربهما السمين ٥/ ٦١٦ كما نص عليه المؤلف رحمه الله.