قوله عز وجل:{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ} المراد بالشر: الجنس والكثرة، ولذلك جمع الخبر، ولو أفرد فقيل: الأصم، لكان جائزًا في الكلام على اللفظ، والأصل أشر، وإنما حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال مع العلم بها، وهو أصل مرفوض، يقال: فلان شَرُّ الناس، ولا يقال أَشَرُّ الناسِ إلَّا في لغة رديئة.
قوله عزَّ وجلَّ:{يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ} الجمهور على إسكان الراء، وقرئ: بتشديدها على إلقاء حركة الهمزة عليها فصارت (بين المرّ)(١)، ثم نوى الوقف فأسكن وشدد على لغة من يقول: هذا خالدٌ وجعفرّ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف.
قوله عز وجل:{لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} يحتمل أن يكون في موضع الصفة لـ {فِتْنَةً} على إرادة القول، كأنه قيل: واتقوا فتنة مقولًا فيها: لا تصيبن الظالمين منكم خاصة، بل تعم الناس أجمعين.
وأن يكون نهيًا بعد أمر، كقوله:{يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ}(٢)، فالنهي في اللفظ لسليمان - عليه السلام - وجنوده، وهو في المعنى للنمل، ونظيره ما حكاه صاحب الكتاب - رَحِمَهُ اللهُ -: لا أرينَّكَ ها هنا (٣). أي: لا تكن ها هنا، فإنه من يكن ها هنا أره، فلفظ النهي
(١) قراءة شاذة نسبت إلى الحسن، والزهري. انظر المحتسب ١/ ٢٧٦. والمحرر الوجيز ٨/ ٤٠. وحرّفت في الأخير كلمة (الزهري) إلى (الزبيدي). وانظر البحر ٤/ ٤٨٢. (٢) سورة النمل، الآية: ١٨. (٣) الكتاب ٣/ ١٠١.