قوله عزَّ وجلَّ:{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ} فإن قلت: إلَامَ يرجح الضمير في {وَمَا جَعَلَهُ}؟ قلت: إلى أحد خمسة أشياء:
إما إلى الألف، أو إلى الإِمداد دلَّ عليه {مُمِدُّكُمْ}، أو إلى الإرداف دل عليه {مُرْدِفِينَ}، أو إلى الدعاء دل عليه {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ}، أو إلى الوعد دل عليه معنى الكلام، وقد جوز أن يكون للبشرى حملًا على المعنى؛ لأن البشرى والاستبشار بمعنى. وكذلك الضمير في {بِهِ} حكمه حكمه (١).
و{بُشْرَى} مفعول ثان لجعل إن جعلته بمعنى صير، وإن جعلته بمعنى عمل كان {بُشْرَى} مفعولًا من أجله، أو بدلأ من الضمير في {جَعَلَهُ}، وقد ذكر في "آل عمران"(٢).
وقد مضى الكلام على قوله:{وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ} أيضًا في "آل عمران" فأغنى ذلك عن الإِعادة هنا (٣).
قوله عزَّ وجلَّ:(إذ يغْشَاكُم)(إذ) يحتمل أن يكون بدلًا من {وَإِذْ يَعِدُكُمُ}(٤)، وأن يكون منصوبًا بالنصر، أو بما في {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} من معنى الفعل، أو بما {جَعَلَهُ}، أي: جعله بشرى لكم حين يغشاكم النعاس.
(١) انظر هذه الأوجه في إعادة الضمير الذي في (جعله) مشكل مكي ١/ ٣٤٢. والدر المصون ٥/ ٥٧٢ - ٥٧٣. وقد تقدم الكلام عليه أيضًا في آل عمران (١٢٦). (٢) آية (١٢٦) حيث تقدمت هذه الجملة هناك. (٣) انظر الموضع السابق. (٤) أول الآية (٧).