وقوله:{بِأَلْفٍ} الجمهور على إفراد لفظ الألف، وقرئ:(بآلُفٍ) على الجمع (١)، وهو أَفْعُلٌ كأفلُس، وسئل قارئها عنها فقال: هي الخمسة التي في "آل عمران"(٢).
وقرئ:(مردِفين) بكسر الدال وفتحها (٣).
وبعد .. فإنه يقال: رَدِفَهُ وَأَرْدَفَهُ، إذا جاء بعده، قال أبو الحسن: تقول العرب: بنو فلان يُرْدِفُونَنا، أي: يجيئون بعدنا (٤).
ويقال أيضًا: رَدِفه، إذا ركب خلفه، وأَرْدَفَهُ، إذا أركبه خلفه (٥).
ويقال أيضًا: ردفه أمر وأردفه بمعنًى، كتبعه وأتبعه (٦).
وقيل: ردفه إذا تَبعه، وأردفه أتبَعَهُ إياه (٧).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: معنى مردفين: مع كلّ مَلَكٍ مَلَكٌ (٨).
وعن قتادة وغيره: معنى مردفين: متتابعين (٩).
فإذا فهم هذا، فوجه من كسر الدال أنه بنى الفعل للفاعل وأسنده إلى الملائكة، بمعنى: جائين فرقة بعد فرقة، أو بمعنى: مردفين خلفهم غيرهم أو أمثالهم، فحَذَفَ المفعول، وحَذْفُ المفعول كثير في كلام القوم نظمهم
(١) قرأها عاصم الجحدري. انظر النحاس وابن عطية في الموضعين السابقين. وأضافها القرطبي ٧/ ٣٧١ إلى جعفر بن محمد أيضًا. (٢) يعني قوله تعالى: {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [١٢٥]. (٣) القراءتان من المتواتر، فأكثر العشرة على كسرها، وقرأ المدنيان، ويعقوب بفتحها. انظر السبعة/ ٣٠٤/. والحجة ٤/ ١٢٤. والمبسوط/ ٢٢٠ /. والتذكرة ٢/ ٣٥٢. (٤) ذكره عنه أبو علي في الحجة ٤/ ١٢٥. (٥) قاله الزجاج ٢/ ٤٠٢. (٦) انظر إعراب النحاس ١/ ٦٦٨. والصحاح (ردف). (٧) انظر الصحاح الموضع السابق. (٨) أخرجه الطبري ٩/ ١٩١. والماوردي ٢/ ٢٩٨. وفي الطبري: (وراء) بدل (مع). (٩) انظر المصدرين السابقين عن قتادة، والسدي، وابن عباس - رضي الله عنهما -.