وقوله:{وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ} جملة مستأنفة، والشوك: شدة البأس والحد في السلاح، مستعارة من واحدة الشوك، وقد شاك الرجل يشاك شوكًا، أي: ظهرت شوكته وحدته، فهو شائك السلاح، وشاكي السلاح أيضًا مقلوب منه.
قوله عزَّ وجلَّ:{لِيُحِقَّ الْحَقَّ} قيل: اللام من صلة محذوف تقديره: ليحق الحق ويبطل الباطل، فعل ذلك ما فعله إلَّا لهما، وهو إنبات الإِسلام وإظهاره، وإبطال الكفر ومَحْقُهُ. وقيل: من صلة قوله: {وَيَقْطَعَ}(١).
قوله عزَّ وجلَّ:{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ} يحتمل أن يكون بدلًا من {وَإِذْ يَعِدُكُمُ}(٢)، وأن يكون من صلة قوله:{لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ}(٣)، وإن يكون مستأنفًا منصوبًا بإضمار اذكروا.
وقوله:{أَنِّي مُمِدُّكُمْ} الجمهور على فتح الهمزة على حذف حرف الجر، أي؛ بأني، فلما حذف الباء تعدى إليه الفعل ففتح.
وقرئ: بكسرها (٤) على إرادة القول، أو لأن الاستجابة نوع من القول. فإن قلت: ما محل {أَنِّي} على قراءة من فتح؟ قلت: النصب لعدم الجار، أو الجر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
(١) القولان للزمخشري ٢/ ١١٦. (٢) من الآية السابعة. (٣) من الآية التي قبلها. (٤) نسبت إلى عيسى بن عمر، ورواية عن أبي عمرو. انظر إعراب النحاس ١/ ٦٦٧. والكشاف ٢/ ١١٦. والمحرر الوجيز ٨/ ١٩.