قوله عزَّ وجلَّ:{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون مرفوعًا بالابتداء، وخبره {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ}.
والثاني: أن يكون منصوبًا بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر، أي: سنستدرج الذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم.
قيل: والاستدراج: استفعال من الدرجة، بمعنى الاستصعاد والاستنزال درجة بعد درجة، ومنه دَرَجَ الصبي، إذا قارب بين خطاه، وأدرج الكتاب: طواه شيئًا بعد شيء، ودرج القوم: مات بعضهم في إثر بعض (٢).
ومعنى {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ}: سنستدنيهم قليلًا قليلًا إلى ما يهلكهم، ولا نباغتهم كما يرتقي الراقي في الدرجة، فيتدرج شيئًا بعد شيء حتى يصل إلى العلو.
{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣)}:
قوله عزَّ وجلَّ:{وَأُمْلِي} يحتمل أن يكون معطوفًا على نستدرجهم داخلًا في حكم السين، وأن يكون مستأنفًا، أي: وأنا أملي لهم.
والإِملاء: الإِمهال، يقال: أمليت له في غيّه، إذا أطلت، وأملى الله
(١) انظر معاني أبي الحسن الأخفش ١/ ٣٤٢ - ٣٤٣. وحكاها عنه وعن غيره أبو علي في الحجة ٤/ ١٠٨. (٢) قاله الزمخشري ٢/ ٨. ونسبه ابن الجوزي ٣/ ٢٩٥ إلى أبي عبيدة.