قوله عزَّ وجلَّ:{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ} أي: واذكر إذ أخذ. و {مِنْ ظُهُورِهِمْ} بدل من بني آدم بإعادة الجار، وهو بدل البعض من الكل، وقد مضى الكلام على الذرية في "البقرة" بأشبع ما يكون (١).
وقوله:{وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} عطف على {أَخَذَ}، فيكون موضعه جرًا، أي: اذكر وقت أخذ ربك وإشهاده، ويحتمل أن يكون حالًا وقد معه مرادة، وذكر نظيره قبيل (٢).
وقوله:{أَنْ تَقُولُوا} مفعول من أجله، وفيه وجهان:
أحدهما: متعلق بقوله: {وَأَشْهَدَهُمْ} أي: أشهدهم على أنفسهم كراهة أن تقولوا، أو لِئلَّا تقولوا.
والثاني: متعلق بقوله: {شَهِدْنَا} وذلك أن الله تعالى لما أخرج ذرياتهم من أصلابهم وأشهدهم على أنفسهم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} قال الله عزَّ وجلَّ للملائكة: اشهدوا، فقالوا:{شَهِدْنَا}.
و:{أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} إلى قوله: {بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} هذا كله من قول الملائكة، فيوقف على {بَلَى} على هذا الوجه، ولا يوقف عليه على الأول.
وقرئ:(أن تقولوا)، (أو تقولوا) بالتاء فيهما النقط من فوقه (٣) على الخطاب حملًا على ما قبله، وهو قوله:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}.
(١) انظر إعرابه للآية (٢٦٦) منها. (٢) انظر الآية السابقة. (٣) هذه قراءة جمهور العشرة عدا أبا عمرو كما سوف أخرج.