موجودة في ذلك الوقت ثم خربت. ومعنى كانت حاضرة البحر: أي: قريبة منه.
وقيل: في موضع جرٍّ على البدل من {الْقَرْيَةِ}، وهو من بدل الاشتمال، والمراد بالقرية أهلها، كأنه قيل: واسألهم - يعني اليهود - عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت.
والجمهور على إسكان العين وتخفيف الدال في {يَعْدُونَ}: أي: يتجاوزون حدَّ الله فيه، وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهوا عنه على ما فسر (١).
وقرئ:(يَعَدُّون) بتحريك العين وتشديد الدال (٢)، والأصل: يعتدون، أدغمت التاء في الدال بعد نقل حركتها إلى العين، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب (٣).
وقرئ أيضًا:(يُعِدُّون) بضم الياء وكسر العين (٤)، من الإِعداد، قيل: وكانوا يُعِدُّون آلات الصيد يوم السبت، وهم مأمورون بألَّا يشتغلوا فيه بغير العبادة (٥).
والسبت: مصدر سبتت اليهود تسبت سبتًا، إذا عظّمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد.
وقوله:{إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ}(إذ) ظرف لـ {يَعْدُونَ}. والحيتان:
(١) انظر الطبري ٩/ ٩١ - ٩٢. والقرطبي ٧/ ٣٠٥. (٢) قراءة شاذة نسبت إلى شهر بن حوشب، وأبي نهيك. انظر المحتسب ١/ ٢٦٤. والمحرر الوجيز ٧/ ١٨٦. (٣) انظر حديثه على قراءة (لا تَعَدُّوا) في النساء آية (١٥٤). (٤) هكذا في الزمخشري ٢/ ٩٩ دون نسبة. ونسبها القرطبي ٧/ ٣٠٥ إلى أبي نهيك، وضبطهما كما هنا. وأُثبتت هذه القراءة في الدر المصون ٥/ ٤٩٢ (تُعِدُّون) بالتاء النقط من فوق. (٥) الكشاف ٢/ ٩٩.