وقرئ أيضًا:(ابن إِمِّ) بكسر الهمزة والميم (٢) على الإِتباع.
و(ابن أمَّ): نداء مضاف، وحذف حرف النداء كما حذف من قوله:{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ}(٣).
وقوله:{فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ} الجمهور على ضم التاء وكسر الميم ونصب {الْأَعْدَاءَ} به، أي: تسرهم، والشماتة: الفرح ببليَّة الأعداء، وفعله شمِتَ به يشمَتُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر شماتة، وأشممته فلان إشماتًا، إذا عرضه لتلك الحال. والمعنى: فلا تفعل بي ما هو أمنيتهم من الاستهانة بي، والإِساءة إليَّ.
وقرئ:(فلا تَشْمَت) بفتح التاء والميم ورفع (الأعداءُ)(٤) على نهي الأعداء، فالنهي في اللفظ لهم وفي المعنى لموسى - عليه السلام -، كقول العرب: لا أرينَّكَ ها هُنَا، وقد ذكر. والمراد: أَلَّا يحلَّ به ما يشمتون به لأجله، فالتاء على إرادة الجماعة، والياء جائزٌ على إرادة الجمع.
وقرئ أيضًا:(فلا تَشْمَت بي الأعداءَ) بفتح التاء والميم ونصب (الأعداءَ)(٥)، على تقدير فعل، كأنه قال: لا تشمت أنت بي يا ربّ، ولا
(١) البيت لأبي زبيد الطائي من قصيدة طويلة يرثي بها أخًا له. وانظره في سيبويه ٢/ ٢١٣. والمقتضب ٤/ ٢٥٠. ومعاني الزجاج ٢/ ٣٧٩. وجامع البيان ٩/ ٦٧. والأضداد / ٢٩٣/. وإعراب النحاس ١/ ٦٣٩. والحجة ٤/ ٩٠. والنكت والعيون ٢/ ٢٦٤. وللبيت رواية أخرى انظرها مع القصيدة كاملة في جمهرة أشعار العرب للقرشي ٣٣٥ - ٣٤٠. (٢) كذا أيضًا حكاها الزمخشري ٢/ ٩٥. وأبو حيان ٤/ ٣٩٦. والسمين ٥/ ٤٦٨. ولم ينسبها أحد منهم. (٣) سورة يوسف، الآية: ١٠١. (٤) قراءة شاذة نسبت إلى مجاهد، ومالك بن دينار. انظر إعراب النحاس ١/ ٦٤٠. والمحتسب ١/ ٢٥٩. والمحرر الوجيز ٧/ ١٦٩. (٥) شاذة أيضًا، حكاها أبو الفتح في الموضع السابق عن مجاهد. وذكرها ابن عطية عنه.