قوله عز وجل:{وَقَاسَمَهُمَا} أي: حلف لهما، وأتى على زنة فاعلت وهو من واحد، كما قيل: عافاه الله، وعاقبت اللص.
وقوله:{إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} أي: ناصح لكما، إن جعلتَ الألف واللام بمعنى الذي، وإن جعلتهما للتعريف كان {لَكُمَا} متعلقًا بالناصحين، وقد ذكر نظيره فيما سلف (١).
قوله عز وجل:{فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} أصل التدلية إرسال الدلو في البئر، ثم وضعت موضع الإِطماع فيما لا يجدي نفعًا، فيقال: دَلَّاه، إذا أطمعه في غير مطمع، عن الأزهري (٢). وألفه منقلبة عن الياء، وليس قول من قال (٣): الألف بدل من ياء مبدلة من لام، والأصل دللهما من الدلالة لا من الدلال بمستقيم؛ لفساد المعنى ومخالفة أهل اللغة.
وقوله:{بِغُرُورٍ} يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {فَدَلَّاهُمَا}، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن يكون في موضع الحال من الضمير المنصوب، أي: ملتبسين بغرور، أو من المرفوع في {فَدَلَّاهُمَا} أي: متأزرًا به.
(١) انظر في هذا أيضًا مشكل مكي ١/ ٣٠٨. والمحرر الوجيز ٧/ ٣١. (٢) تهذيب اللغة (دلا). والأزهري هو أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي الشافعي، كان رأسًا في اللغة والأدب، أخذ عن الهروي صاحب الغريبين، وله عدة تصانيف منها: التهذيب في اللغة توفي (٣٧٠) هـ. (٣) هو العكبري ١/ ٥٦١. وحكاه أبو حيان ٤/ ٢٧٩ عن الأزهري كقول ثان.