قوله عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: اختلفوا فيه، كما اختلف اليهود والنصارى.
والثاني: آمنوا ببعضِ وكفروا ببعض، كقوله:{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}(١)، فهم خلاف المؤمنين الذين وُصفوا بالإِيمان به في قوله:{وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ}(٢).
وقرئ:(فارَقوا) بألف مع تخفيف الراء (٣)، بمعنى تركوه، قال أبو علي: وإلى معنى فرَّقوا يَؤُولُ، ألا ترى أنهم لما آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فارقوه كله، فخرجوا عنه ولم يتبعوه (٤).
ومثله في "الروم"(٥).
وقرئ أيضًا:(فرَقوا) بتخفيف الراء مع حذف الألف (٦)، وفيه وجهان:
أحدهما: في معنى التشديد؛ لأن فَعَل مخففًا يكون فيه معنى التثقيل.
(١) سورة البقرة، الآية: ٨٥. (٢) سورة آل عمران، الآية: ١١٩. (٣) قراءة صحيحة، قرأ بها حمزة، والكسائي. انظر السبعة/ ٢٧٤/، والحجة ٣/ ٤٣٨، والمبسوط/ ٢٠٥/. (٤) الحجة للقراء السبعة ٣/ ٤٣٨. (٥) يعني قوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا ... } [الروم: ٣٢]، فقد قرأها حمزة، والكسائي: (فارقوا .. ). (٦) قراءة شاذة نسبت إلى النخعي، والأعمش، ويحيى، وأبي صالح. انظر المحتسب ١/ ٢٣٨، والمحرر الوجيز ٦/ ١٨٩.